خواجه نصير الدين الطوسي
196
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
محال ، فثبت أنّه لا يصحّ الحركة عليها . فذلك الامتناع إن كان لازما للماهيّة وجب أن لا يزول البتة ، فوجب أن لا يصحّ الحركة على الأجسام فيما لا يزال ، هذا خلف ؛ وإن لم يكن من لوازم الماهيّة أمكن زواله ، ويكون الحركة عليه جائزة ، وقد أبطلناه . الثاني : أنّ السكون أمر ثبوتيّ ، على ما دللنا عليه ، فنقول لو كان ذلك السكون قديما لامتنع زواله ، لكنّه يزول ، فليس بقديم . بيان الملازمة أنّ القديم إن كان واجبا لذاته امتنع عدمه ، وإن لم يكن واجبا لذاته افتقر إلى مؤثر ، فلا بدّ من الانتهاء إلى الواجب لذاته ، قطعا للتسلسل ، على ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى . وذلك الواجب إما أن يكون مختارا أو موجبا . لا جائز أن يكون مختارا ، لأنّ فعل المختار محدث ، لاستحالة إيجاد الموجود ، والقديم ليس بمحدث فتعيّن أن يكون موجبا . فإن لم يتوقف تأثيره فيه على شرط ، لزم من وجوب ذلك المؤثّر وجوب الأثر ؛ وإن توقّف على شرط ، فذلك الشرط إن كان ممكنا عاد التقسيم في الحاجة ، وإن كان واجبا لزم من وجوب العلّة والشرط امتناع زوال ذلك القديم . وأمّا أنّه يمكن عدم السكون فهو مشاهد في الفلكيّات والعنصريّات ، ولا جسم إلّا هذين عند الخصم . ومن أراد تعميم الدلالة فلا بدّ له من بيان تمايل الأجسام . ولمّا ثبت فساد كون الجسم متحركا أو ساكنا في الأزل ثبت أنّ الجسم يستحيل أن يكون أزليّا . فان قيل : الدعوى متناقضة لوجهين : الأوّل : أنّ إمكان وجود العالم ليس له أوّل ، وإلّا فقد كان قبل ذلك محالا لذاته ثمّ انقلب ممكنا . لكن ذلك باطل ، لأنّ الامكان للممكن ضروريّ ، فيكون العالم قبل ذلك الوقت ممتنع الاتّصاف لذاته بالامكان ، ثمّ صار واجب الاتّصاف به لذاته . وإذا جوّزتم ذلك فجوّزوا أنّه ممتنع الاتّصاف بالوجود لذاته ، ثمّ صار واجب الاتّصاف به لذاته . ويلزمكم نفى الصانع ، وهو محال . ولأنّه لو جاز أن ينقلب الممتنع لذاته ممكنا جاز ذلك في شريك الاله ، والجمع بين الضدّين ، وهو